الشيخ علي الكوراني العاملي
10
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
جذور الفتنة من قابيل وهابيل . . إلى أمية وهاشم يظهر أن الصراع بين الخير والشر ، يعبر عن نفسه بقانون انقسام في الأسر إلى أولاد خيرين وشريرين ، وأنه قانونٌ ثابت من عهد آدم ( عليه السلام ) إلى آخر هذه الدنيا ! وعندما تأكدتُ من وجود هذا القانون ، وأنه شبيهٌ بقانون ( مندل ) الوراثي ، حاولت أن أدرسه في عوائل قريتنا بحكم معرفتي بجذور أكثرهم وفروعهم وسلوكهم ، فوصلتُ إلى نتائج ظنية غير قطعية ، لكن ظنية قواعد القانون لا تنافي قطعية وجوده ، فقد ازددت يقيناً بأنه موجود وفاعل في كل الأسر ، وهو أمر ينفعنا في فهم الناس والمجتمع . لذا عندما أجد شخصاً شريراً لا دين له ولا ضمير ، ولا رادع له عن ظلمٍ أحد يتمكن من ظلمه ، ولا عن حرام تصل إليه يده . . أبحث عن نقيضه الذي يقابله في الخير ، فقد يكون أخاه ، أو أبناء عمومته ، القريبين ، أو البعيدين ! فكأن ( جينات ) الخير تسير في حركة تجمع وانقسام ، في الأبوين والأولاد ، فتظهر موزعة أو متمركزة في شخص أو أسرة ! و ( جينات ) الشر كذلك . وهذا لا يعني الإجبار ، ولا يتنافى مع حرية اختيار الإنسان والشعوب . وبنو هاشم وأمية حالةٌ لتراكم الخير والشر بعد انقسامهما في أبناء إسماعيل ( عليه السلام ) وهي فرعٌ من حالة الانقسام الكبير للخير والشر في ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) . وهذا هو السر في أن تاريخ العالم من يوم دخل فيه أبناء إبراهيم ( عليه السلام ) لم يهدأ من الصراع بين هذين الفرعين الخيِّر والشرير من ذريتهم . وحتى في عصرنا الحاضر فإن الوضع السياسي والفكري في العالم ، إنما هو